المقريزي
374
إمتاع الأسماع
قال أبو سفيان : صدقوا ، وأنا عمه ، قال اليهودي : أخو أبيه ؟ قال نعم ، قال : فحدثني عنه ، قال : لا تسألني ، ما كنت أحب أن يدعي هذا الأمر أبدا ، وما أحب أن أعيبه وغيره خير منه ، فرأى اليهودي أنه يغمص عليه ولا يحب أن يعيبه ، فقال : ليس به بأس على اليهود وتوراة موسى . قال العباس : فنادى إلى الحبر فحمت وخرجت حتى جلست هذا المجلس من الغد ، وفيه أبو سفيان والحبر ، فقلت للحبر : بلغني أنك سألت ابن عمي عن رجل منا ، زعم أنه رسول الله فأخبرك أنه عمه وليس بعمه ، ولكن ابن عمه ، وأنا عمه وأخو أبيه ، قال : أخو أبيه ؟ قلت : أخو أبيه ، فأقبل على أبي سفيان فقال : صدق ، قال نعم صدق ، قفلت : سلني ، فإن كذبت فيرده علي . فقلت : نشدتك هل كانت لابن أخيك صبوة أو سفهة ؟ قلت : لا ، وآله عبد المطلب ، ولا كذب ولا خان ، وإن كان اسمه عند قريش الأمين ، قال : هل كتب بيده ؟ قال العباس : فظننت أنه خير له أن يكتب بيده ، فأردت أن أقولها ، ثم ذكرت مكان أبي سفيان أنه مكذبي وراد علي ، فقلت : لا يكتب ، فوثب الحبر وترك رداءه وقال : ذبحت يهود فتلت يهود . قال العباس : فلما رجعنا إلى منزلنا قال أبو سفيان : يا أبا الفضل إن اليهود تفزع من ابن أخيك ، قلت : قد رأيت ، فهل لك أيا أبا سفيان أن تؤمن به ، فإن كان حقا كنت قد سبقتك ، وإن كان باطلا فمعك غيرك من أكفائك . قال : لا أؤمن به حتى أرى الخيل في كذا ، قلت : ما تقول ؟ قال : كلمة جاءت على فمي إلا أني أعلم أن الله لا ينزل خيلا تطلع من كذا . قال العباس : فلما استفتح رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مكة ونظرنا إلى الخيل قد طلعت من كذا ، قلت : يا أبا سفيان ! تذكر الكلمة ؟ قال : أي والله ، إني أذكرها ، والحمد لله الذي هداني للإسلام . وله من حديث إسماعيل بن الطريح بن إسماعيل الثقفي قال : حدثني أبي عن عمران بن الحكم عن معاوية بن أبي سفيان عن أبيه قال : خرجت أنا وأمية بن معاوية